ابن عساكر
133
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
لأخيكم جعفر فإنه شهيد « 1 » وقد دخل الجنة ، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة » [ 14131 ] . قال ابن عمر : كان فيما أقبل من جعفر تسعين ، من ضربة بسيف وطعنة برمح . قال عمرو بن ثابت : سمعت أبي قال « 2 » : سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فقال رجل : أنا واللّه انظر إليه حين طعنه رجل ، فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعا ، فدمعت عين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الحاكم بن عيينة : لما أصيب جعفر بن أبي طالب جاء رجل فنعاه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاشتد ذلك عليه فأقيمت الصلاة ، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاته قال : « أين هذا ؟ » فجاءه فقال : « كيف صنع جعفر ؟ » فقال : قاتل يا رسول اللّه على فرسه ، حتى إذا اشتد القتال نزل فقاتل حتى قتل . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد رأيته ، أو قال : لقد أريته ملكا ذا جناحين ، مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم » . ثم أرسل إلى امرأة جعفر أسماء ابنة عميس ، وكان لها منه ثلاثة ، بنون ، فقال : انظري بني أخي فاستوصي بهم خيرا ، واكتحلي ولا تسلتي « 3 » ، ولا تبكيه بعد اليوم . قالت أسماء بنت عميس « 4 » : لما أصيب جعفر وأصحابه أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد هيأت أربعين منا « 5 » من أدم وعجنت عجيني ، وأخذت بنيّ فغسلت وجوههم ودهنتهم ، فدخل علي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أسماء ، أين بنو جعفر ؟ » فجئت بهم إليه ، فضمهم إليه وشمهم ، ثم ذرفت عيناه فبكى ،
--> ( 1 ) في مختصر ابن منظور : فاستشهد ، والمثبت فإنه شهيد عن ابن سعد . ( 2 ) الخبر في سير الأعلام 1 / 211 . ( 3 ) السلتاء من النساء التي لا تختضب ، وسلتت الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته ( النهاية : سلت ) . ( 4 ) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 410 من طريق الواقدي ، حدثني مالك بن أبي الرجال عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم عن أم عيسى الجزار عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت ، وذكره . والخبر في سيرة ابن هشام 4 / 22 وأسد الغابة 1 / 343 من طريق ابن إسحاق ، ودلائل النبوة للبيهقي 4 / 370 . ( 5 ) وفي تهذيب الكمال : « منيئا » وفي سيرة ابن هشام : منّا ، قال ابن هشام : ويروى : منيئة . وفي شرح السيرة لأبي ذر : « المنا بالقصر الذي يوزن به ، وهو الرطل ، وتعني أربعين رطلا من دباغ . ومن روى : منيئة ، فمعناه الجلد ما دام في الدباغ . وبهذه الرواية الثانية روى الحديث صاحب اللسان مادة : منأ .